الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين غزة
   
الاحتفال باختتام الدورة التدريبية الاعلان عن عقد دورة تدريبية " بعنوان ادارة المشاريع في الاتحاد العام للمعاقين فرع الوسطى انتخاب مجلس ادارة جديد للاتحاد العام للمعاقين فرع الوسطى مقترح مشروع إنشاء صندوق التكافل الاجتماعي في الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين انشاء صندوق التكافل الاجتماعي في الاتحاد العام للمعاقين في غزة اختتام الدورة التدريبية في المبادئ الاساسية لتاهيل المعاقين تكريم الطلبة المعاقين الناجحين في الثانوية العامة بمناسبة عيد الفطر المبارك.. الاتحاد يوزع مساعدات مالية وعينية على اعضائه نادي السلام للمعاقين التقرير الإداري والمهني وأهم نشاطات الاتحاد العام مجال الإعلام مجال الزيارات المشاركات الاجتماعية مجال الندوات مجال الدورات يوم طبي مجاني للمعاقين المساعدات الاجتماعية توزيع مساعدات مالية علي المعاقين الفلسطينين
الاتحاد العام للمعاقين في سطور : نشأته واهدافه والرؤيا المستقبلية . طالبة فلسطينية تصمم جهاز تنبيه للمكفوفين نصائح مهمة للمصابين بالشلل النصفي (paraplegia) الشلل النصفي ارقام حسابات الاتحاد العام للمعاقين في غزة الاعاقة الجسمية والصحية مفهوم الاعاقة وانواعها واسبابها مفهوم الاعاقة الذهنية وأسبابها إرشادات لأولياء أمور المعاقين في تعاملهم مع أبنائهم البوابة الالكترونية الخاصة بالاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين في غزة المعاقون ينتظرون الافراج عن حقوقهم . 28 برنامج تدريبات لزيادة القدرات عند ذوي الاحتياجات الخاصة . تطوير الثقة بالنفس للأشخاص المعاقين رئيس الاتحاد العام للمعاقين الأخ / عوني مطر يفوز بلقب المتطوع المثالي لعام 2007م على كافة مستوى الوطن . الوحدة الوطنية ضرورة اكثر من اي وقت مضى الجريح يوسف ابو شعيب: اعتاد التردد على المقبرة لزيارة نصفه الاخر طبيبة سعودية تنقذ حياة العديد من مرضى السكري من بتر الاطراف مفهوم الاعاقة الحركية الالمان يزرعون اول زراعين كاملتين البطل الاولمبي الفلسطيني المعاق/ حسام عزام يفوز بجائزة فلسطين الدولية للتميز والابداع لعام 2008 قدرنا ان نكون معاقين
مكتبة الكتب

 

جديد الكتب -
قرأت لكــ

 

جديد الإصدارات -
قانون حقوق المعوقين رقم ( 4 ) لسنة 1999م
أرشيف النشاطات

 

أختر الشهر
أختر السنة

قدرنا ان نكون معاقين -
|
قدرنا ان نكون معاقين

 

سوسن الخليلي / امين سر الاتحاد العام للمعاقين
كاتب المقال
 
 

نعم نحن لا نختار أقدارنا ولكن لنا عقول نتميز بها 44b7c0f440.gifعن باقي الموجودات لنفكر ونقرر ماذا نريد .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم لكنه ينظر إلى قلوبكم " صدق رسول الله . من أين نبتدئ وأين ننتهي وكل ما نملكه نحن المعاقون ورقة أو دفتر يحمل عنا بعض ما حملنا من الآهات والعذابات والجراح. أنا واحدة من هؤلاء الذين فرض عليهم القدر أن يمضوا حياتهم تحت وطأة الآلام والجراح ، فقد ولدت كما يولد الآخرون وبكيت أيضا كما يبكون أثناء الولادة لكن بكائي كان لفترة أطول وكأني أعبر عن شيء خفي مغروس بين أحشائي ويستوطن بين حنايا ضلوعي . ولدت وولد معي هم ثقيل وجرح عميق سيرافقني طيلة أيام حياتي ، نشأت في أسرة مكونة من الأب والأم وأخوة اثنين وأخت واحدة وأنا الرقم الأخير في الأسرة ، والدي ووالدتي زواجهما يدخل ضمن زواج الأقارب . لقد عشت مرحلة الطفولة بطولها وعرضها كنت زكية جدا وفي نفس الوقت تصرفاتي وأفعالي كانت تسبق ممن هم في سني . التحقت بالمرحلة الابتدائية مستمعة قبل الموعد الرسمي بسنة وكنت مجتهدة ونشيطة ومحبوبة جدا من قبل الجميع وتفوقي أهلني للانتقال للصف الثاني مباشرة دون النظر أو الاعتبار للسن القانوني ، وكانوا يطلقون علي في تلك المرحلة لقب " لولو الصغيرة " وكنت يوميا أشارك بطابور الصباح بأنشودة ، وبعدما انتهيت من المرحلة الابتدائية بنجاح وتفوق انتقلت للمرحلة الإعدادية .. وهنا بدأت أدرك كل شئ حولي حيث كبرت وكبرت معي مأساتي الحقيقية بدأت أدرك شيئا فشيئا مشكلتي وأشعر بها ، بدأت أدرك بأنني مختلفة عمن هم في سني فأنا أقصر منهم جميعا . وتساءلت يا ترى من السبب الرئيسي في مشكلتي هذه ؟ هل هو القدر والنصيب ، أم هو والدي الذي كان يعاني من نقص في هرمون معين ولم يعرض نفسه على الأطباء إلا بعد فوات الأوان ، أم السبب هو عدم توعية وإرشاد المجتمع في ذلك الوقت ، لكنني اقتنعت بفكرة أني سأبقى هكذا طيلة حياتي وليس أمامي سوى الصبر وقوة التحمل على ما الم بي . وبعد الانتهاء من المرحلة الإعدادية انتقلت للمرحلة الثانوية وكانت علاقتي مع مديرة المدرسة والمدرسين والمدرسات يغمرها الود والمعاملة الطيبة . وكانت المفاجأة عندما كان هناك احتفال بالمدرسة بمناسبة عيد الأم ، شاركت بأغنية " مهما خدتني المدن " للفنان الراحل عماد عبد الحليم ، استغرب كل من كان يشاهدني من حسن أدائي وصوتي الجميل وحركاتي الملفتة للنظر وشخصيتي القوية ، وعندما انتهيت من أغنيتي صفق لي الجميع بحرارة شديدة ، وقتها نسيت مأساتي وارتفعت معنوياتي وشعرت بأنني امتلك كنزا واحتاج لمن يكشفه ويزيل القناع عنه . أنهيت الثانوية العامة في الانتفاضة الأولى والحمد لله بنجاح على الرغم من تقزيم الكثيرين لي ، تعرضت لأشكال متنوعة من الضغوط النفسية ، تحملت الكثير في حياتي وعانيت من سخرية بعض الناس لي وجرحهم المستمر الذي كان يلتف حول عنقي فيخنق أنفاسي فهناك بعض الناس كالسكاكين لا تتحرك إلا لكي تجرح . لكن حينما تشعر بان الواقع يفرض عليك أشياء يستحيل على عقلك قبولها لا تجد أمامك سوى أن تخضع لإرادة الذات لان جرح الناس لي لم يبدل قطرات دمي ولن يغير طبيعتي ولا يستطيع أن يمحو إيماني القوي بالله من قلبي . لقد عشت واقعا مريرا ولكن تمردت على واقعي ورسمت لنفسي واقعا جديدا عنوانه الإرادة والتحدي وعاهدت نفسي بأنني سأمضي نحو المستقبل ولن انظر خلفي ، وسأتغلب على نظرة المجتمع لي التي كانت تمزقني كما يمزق الفجر بقايا الليل ، وكانت تقتلني في اليوم الواحد ألف مرة . وبعد الثانوية العامة كانت جميع الجامعات الفلسطينية مغلقة فحاولت جاهدة أن أملأ هذا الفراغ الذي حاصرني من كل جانب فحصلت على دورة طباعة وسكرتارية في مركز برلين الثقافي ، وبعدها التحقت بمركز التدريب المهني " الإمام الشافعي" لمدة سنة درست فن التجميل وقص وتصفيف الشعر وكنت بالفعل مبدعة في هذا المجال ومازلت حتى هذا الوقت أمارس هذه المهنة . ومع عودة السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الأب الراحل أبو عمار رجل الثورة والثوار تم إعادة فتح الجامعات الفلسطينية فالتحقت بجامعة الأزهر " كلية الحقوق " وهنا كان أصعب موقف يواجهني في حياتي وأنا في السنة الثالثة من الدراسة عندما أساء لي أحد أساتذة القسم ولمس الوتر الحساس في داخلي وجرح شعوري وكبريائي أمام 185 طالبة تلفظ بعبارة مازلت أذكرها وستبقى في ذاكرتي إلى أن يتمناني الأجل كانت عبارته بالحرف الواحد " الشبر اللي في الأخر " تلفظها باستهزاء وكأن أمامه جماد لا يشعر ، تأثرت كثيرا ولكن تمالكت نفسي ، فضلت الصمت لأنه عدم الرد أحيانا بكون ردا بحد ذاته ، عندها سالت دموعي ليس ضعفا وإنما احتقارا وعنفوانا لما سمعته من أستاذ جامعي في حرم جامعي . وفي نفس اللحظة شردت بذهني وكأني جسد بلا روح في المحاضرة وأمسكت قلمي الذي طالما عبر عن أهاتي وأوجاعي وكتبت تلك الكلمات بعنوان " الإرادة الصعبة " :- أريد أن أحرر نفسي من قيود فرضها علي القدر .. وأعيش كما يعيش غيري من البشر .. أريد أن أتخلص من جراح لازمتني منذ الصغر .. أعيش في واقع لا يطيق أن يعيش فيه البشر .. جراح تلاحقني لاذنب لي فيها .. سوى إنني مخلوقة ولكن !!!! وعيون .. وعيون كثيرة تطاردني بنظراتها .. فإلى أين المفر من هذا الواقع .. حاولوا .. أن ينزعوا الأمل من قلبي بكلامهم .. حاولوا .. أن يسرقوا الابتسامة من فمي بجرحهم .. حاولوا .. أن يدمروا الحب من داخلي بحقدهم .. ماذا أنا في نظرهم ؟ وأين أنا من غرورهم ؟ والى متى كلامهم .. جرحهم .. إلى متى جرحهم .. وفي تلك الليلة لم يهدأ لي بال إلا بعدما قمت بصياغة رسالة للأستاذ فوضحت له فيها بأنني إنسانة قوية جدا أقوى من جرحه وإساءته لي ، فليس مهما ماذا أكون في نظر الآخرين ، المهم أن أكون راضية عن نفسي ، لم أزق للنوم والراحة والاستقرار طعما وانتظرت اليوم التالي بفارغ الصبر وقمت بإرسال الرسالة للدكتور ، تأثر كثرا من صياغة الرسالة وأسلوبي ف الكتابة أرسل لي أكثر من مرة لكي احضر محاضراته ووعدنني بالنجاح في مساقه حتى لو لم أتقدم بالنجاح فرفضت أن احضر محاضراته بعد موقفه معي لان كرامتي وكبريائي كانت فوق كل شيء . عنيدة أنا كالصخور إذا حاولوا عصرها وقاسية أنا كالنسور إذا حاولوا قهرها وصلبة أنا كالجسور إذا أثقلوا ظهرها وبالنسبة لمؤهلاتي .. لقد حصلت على دبلوم مهني عن طريق المؤسسة الفلسطينية للتدريب المهني " 175 ساعة " في المحاسبة الحديثة والكمبيوتر . وشاركت في المخيمات الصيفية خارج الوطن في دولة مصر الشقيقة عن طريق الاتحاد الفلسطيني لرياضة المعاقين بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة. كما أنني كنت واحدة من هؤلاء الذين مثلوا فلسطين بالثقافة والفنون في بريطانيا حيث اشتركت مع البريطانيين في أغنية مشتركة بالعربي والانجليزي وحققنا نجاحا كبيرا وكان هذا بالتنسيق مع وكالة الغوث وجمعية المعاقين حركيا .كما أنني حصلت على دورة في الحرف اليدوية المختلفة " رسم على الزجاج والفخار والجرانيت والمرايا والخشب وأبدعت كثيرا في هذا المجال . كما أنني كنت دائما امثل المعاقين بعرافة الحفل في اليوم العالمي للمعاقين والمخيمات الصيفية . كما أنني اشتركت بالمسح الميداني للمعاقين تحت رعاية المركز الوطني للتأهيل المجتمعي في كل من الشمال وغزة والوسطى . وأعمل حاليا أمين سر الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين في غزة للسنة الثامنة على التوالي متطوعة دون أدنى اجر أو مواصلات ." انتخبت لأكثر من مرة " . واعمل أيضا منسقة الورشة الفنية في المركز الوطني للتأهيل المجتمعي حيث اعتبر من مؤسسي هذه الورشة ، أقوم بتدريب العديد من المعاقين من كلا الجنسين . هذا مع العلم بأنني اشتركت في كثير من المعارض المحلية ومنتجاتي كانت مدهشة تثير دهشة الزائرين . كلمة أوجهها للمعاقين :- إن الإعاقة ليست إعاقة الجسد إنما هي إعاقة العقل والتفكير . واهم شيء الرضا بالأمر الواقع .. لذا يجب على المعاق ألا ينطوي على نفسه بل يخرج ويواجه المجتمع ويفرض نفسه على المجتمع حتى يستطيع أن يحقق أماله ويثبت ذاته في كافة ميادين الحياة . كلمة أوجهها للمؤسسات المعنية بالإعاقة :- قبل كل شيء يجب أن تتكاتف الجهود للضغط على الجهات المعنية لتطبيق قانون المعاق رقم 4 لعام 1999م إنني أناشد جميع المؤسسات التي تعمل في مجال الإعاقة ألا تتحول إلى وسيط بين المعاق ووزارة الشئون الاجتماعية ، بل يجب أن تضع ضمن برامجها وخططها المستقبلية برامج تأهيل مهني وتعليمي للمعاق من اجل دمجه في المجتمع وخلق إنسان مبدع ومنتج ، فيجب أن تتحول الإعاقة إلى طاقة . نعم نحن لا نختار أقدارنا ولكن لنا عقول نتميز بها عن باقي الموجودات لنفكر ونقرر ماذا نريد .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم لكنه ينظر إلى قلوبكم " صدق رسول الله . من أين نبتدئ وأين ننتهي وكل ما نملكه نحن المعاقون ورقة أو دفتر يحمل عنا بعض ما حملنا من الآهات والعذابات والجراح. أنا واحدة من هؤلاء الذين فرض عليهم القدر أن يمضوا حياتهم تحت وطأة الآلام والجراح ، فقد ولدت كما يولد الآخرون وبكيت أيضا كما يبكون أثناء الولادة لكن بكائي كان لفترة أطول وكأني أعبر عن شيء خفي مغروس بين أحشائي ويستوطن بين حنايا ضلوعي . ولدت وولد معي هم ثقيل وجرح عميق سيرافقني طيلة أيام حياتي ، نشأت في أسرة مكونة من الأب والأم وأخوة اثنين وأخت واحدة وأنا الرقم الأخير في الأسرة ، والدي ووالدتي زواجهما يدخل ضمن زواج الأقارب . لقد عشت مرحلة الطفولة بطولها وعرضها كنت زكية جدا وفي نفس الوقت تصرفاتي وأفعالي كانت تسبق ممن هم في سني . التحقت بالمرحلة الابتدائية مستمعة قبل الموعد الرسمي بسنة وكنت مجتهدة ونشيطة ومحبوبة جدا من قبل الجميع وتفوقي أهلني للانتقال للصف الثاني مباشرة دون النظر أو الاعتبار للسن القانوني ، وكانوا يطلقون علي في تلك المرحلة لقب " لولو الصغيرة " وكنت يوميا أشارك بطابور الصباح بأنشودة ، وبعدما انتهيت من المرحلة الابتدائية بنجاح وتفوق انتقلت للمرحلة الإعدادية .. وهنا بدأت أدرك كل شئ حولي حيث كبرت وكبرت معي مأساتي الحقيقية بدأت أدرك شيئا فشيئا مشكلتي وأشعر بها ، بدأت أدرك بأنني مختلفة عمن هم في سني فأنا أقصر منهم جميعا . وتساءلت يا ترى من السبب الرئيسي في مشكلتي هذه ؟ هل هو القدر والنصيب ، أم هو والدي الذي كان يعاني من نقص في هرمون معين ولم يعرض نفسه على الأطباء إلا بعد فوات الأوان ، أم السبب هو عدم توعية وإرشاد المجتمع في ذلك الوقت ، لكنني اقتنعت بفكرة أني سأبقى هكذا طيلة حياتي وليس أمامي سوى الصبر وقوة التحمل على ما الم بي . وبعد الانتهاء من المرحلة الإعدادية انتقلت للمرحلة الثانوية وكانت علاقتي مع مديرة المدرسة والمدرسين والمدرسات يغمرها الود والمعاملة الطيبة . وكانت المفاجأة عندما كان هناك احتفال بالمدرسة بمناسبة عيد الأم ، شاركت بأغنية " مهما خدتني المدن " للفنان الراحل عماد عبد الحليم ، استغرب كل من كان يشاهدني من حسن أدائي وصوتي الجميل وحركاتي الملفتة للنظر وشخصيتي القوية ، وعندما انتهيت من أغنيتي صفق لي الجميع بحرارة شديدة ، وقتها نسيت مأساتي وارتفعت معنوياتي وشعرت بأنني امتلك كنزا واحتاج لمن يكشفه ويزيل القناع عنه . أنهيت الثانوية العامة في الانتفاضة الأولى والحمد لله بنجاح على الرغم من تقزيم الكثيرين لي ، تعرضت لأشكال متنوعة من الضغوط النفسية ، تحملت الكثير في حياتي وعانيت من سخرية بعض الناس لي وجرحهم المستمر الذي كان يلتف حول عنقي فيخنق أنفاسي فهناك بعض الناس كالسكاكين لا تتحرك إلا لكي تجرح . لكن حينما تشعر بان الواقع يفرض عليك أشياء يستحيل على عقلك قبولها لا تجد أمامك سوى أن تخضع لإرادة الذات لان جرح الناس لي لم يبدل قطرات دمي ولن يغير طبيعتي ولا يستطيع أن يمحو إيماني القوي بالله من قلبي . لقد عشت واقعا مريرا ولكن تمردت على واقعي ورسمت لنفسي واقعا جديدا عنوانه الإرادة والتحدي وعاهدت نفسي بأنني سأمضي نحو المستقبل ولن انظر خلفي ، وسأتغلب على نظرة المجتمع لي التي كانت تمزقني كما يمزق الفجر بقايا الليل ، وكانت تقتلني في اليوم الواحد ألف مرة . وبعد الثانوية العامة كانت جميع الجامعات الفلسطينية مغلقة فحاولت جاهدة أن أملأ هذا الفراغ الذي حاصرني من كل جانب فحصلت على دورة طباعة وسكرتارية في مركز برلين الثقافي ، وبعدها التحقت بمركز التدريب المهني " الإمام الشافعي" لمدة سنة درست فن التجميل وقص وتصفيف الشعر وكنت بالفعل مبدعة في هذا المجال ومازلت حتى هذا الوقت أمارس هذه المهنة . ومع عودة السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الأب الراحل أبو عمار رجل الثورة والثوار تم إعادة فتح الجامعات الفلسطينية فالتحقت بجامعة الأزهر " كلية الحقوق " وهنا كان أصعب موقف يواجهني في حياتي وأنا في السنة الثالثة من الدراسة عندما أساء لي أحد أساتذة القسم ولمس الوتر الحساس في داخلي وجرح شعوري وكبريائي أمام 185 طالبة تلفظ بعبارة مازلت أذكرها وستبقى في ذاكرتي إلى أن يتمناني الأجل كانت عبارته بالحرف الواحد " الشبر اللي في الأخر " تلفظها باستهزاء وكأن أمامه جماد لا يشعر ، تأثرت كثيرا ولكن تمالكت نفسي ، فضلت الصمت لأنه عدم الرد أحيانا بكون ردا بحد ذاته ، عندها سالت دموعي ليس ضعفا وإنما احتقارا وعنفوانا لما سمعته من أستاذ جامعي في حرم جامعي . وفي نفس اللحظة شردت بذهني وكأني جسد بلا روح في المحاضرة وأمسكت قلمي الذي طالما عبر عن أهاتي وأوجاعي وكتبت تلك الكلمات بعنوان " الإرادة الصعبة " :- أريد أن أحرر نفسي من قيود فرضها علي القدر .. وأعيش كما يعيش غيري من البشر .. أريد أن أتخلص من جراح لازمتني منذ الصغر .. أعيش في واقع لا يطيق أن يعيش فيه البشر .. جراح تلاحقني لاذنب لي فيها .. سوى إنني مخلوقة ولكن !!!! وعيون .. وعيون كثيرة تطاردني بنظراتها .. فإلى أين المفر من هذا الواقع .. حاولوا .. أن ينزعوا الأمل من قلبي بكلامهم .. حاولوا .. أن يسرقوا الابتسامة من فمي بجرحهم .. حاولوا .. أن يدمروا الحب من داخلي بحقدهم .. ماذا أنا في نظرهم ؟ وأين أنا من غرورهم ؟ والى متى كلامهم .. جرحهم .. إلى متى جرحهم .. وفي تلك الليلة لم يهدأ لي بال إلا بعدما قمت بصياغة رسالة للأستاذ فوضحت له فيها بأنني إنسانة قوية جدا أقوى من جرحه وإساءته لي ، فليس مهما ماذا أكون في نظر الآخرين ، المهم أن أكون راضية عن نفسي ، لم أزق للنوم والراحة والاستقرار طعما وانتظرت اليوم التالي بفارغ الصبر وقمت بإرسال الرسالة للدكتور ، تأثر كثرا من صياغة الرسالة وأسلوبي ف الكتابة أرسل لي أكثر من مرة لكي احضر محاضراته ووعدنني بالنجاح في مساقه حتى لو لم أتقدم بالنجاح فرفضت أن احضر محاضراته بعد موقفه معي لان كرامتي وكبريائي كانت فوق كل شيء . عنيدة أنا كالصخور إذا حاولوا عصرها وقاسية أنا كالنسور إذا حاولوا قهرها وصلبة أنا كالجسور إذا أثقلوا ظهرها وبالنسبة لمؤهلاتي .. لقد حصلت على دبلوم مهني عن طريق المؤسسة الفلسطينية للتدريب المهني " 175 ساعة " في المحاسبة الحديثة والكمبيوتر . وشاركت في المخيمات الصيفية خارج الوطن في دولة مصر الشقيقة عن طريق الاتحاد الفلسطيني لرياضة المعاقين بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة. كما أنني كنت واحدة من هؤلاء الذين مثلوا فلسطين بالثقافة والفنون في بريطانيا حيث اشتركت مع البريطانيين في أغنية مشتركة بالعربي والانجليزي وحققنا نجاحا كبيرا وكان هذا بالتنسيق مع وكالة الغوث وجمعية المعاقين حركيا .كما أنني حصلت على دورة في الحرف اليدوية المختلفة " رسم على الزجاج والفخار والجرانيت والمرايا والخشب وأبدعت كثيرا في هذا المجال . كما أنني كنت دائما امثل المعاقين بعرافة الحفل في اليوم العالمي للمعاقين والمخيمات الصيفية . كما أنني اشتركت بالمسح الميداني للمعاقين تحت رعاية المركز الوطني للتأهيل المجتمعي في كل من الشمال وغزة والوسطى . وأعمل حاليا أمين سر الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين في غزة للسنة الثامنة على التوالي متطوعة دون أدنى اجر أو مواصلات ." انتخبت لأكثر من مرة " . واعمل أيضا منسقة الورشة الفنية في المركز الوطني للتأهيل المجتمعي حيث اعتبر من مؤسسي هذه الورشة ، أقوم بتدريب العديد من المعاقين من كلا الجنسين . هذا مع العلم بأنني اشتركت في كثير من المعارض المحلية ومنتجاتي كانت مدهشة تثير دهشة الزائرين . كلمة أوجهها للمعاقين :- إن الإعاقة ليست إعاقة الجسد إنما هي إعاقة العقل والتفكير . واهم شيء الرضا بالأمر الواقع .. لذا يجب على المعاق ألا ينطوي على نفسه بل يخرج ويواجه المجتمع ويفرض نفسه على المجتمع حتى يستطيع أن يحقق أماله ويثبت ذاته في كافة ميادين الحياة . كلمة أوجهها للمؤسسات المعنية بالإعاقة :- قبل كل شيء يجب أن تتكاتف الجهود للضغط على الجهات المعنية لتطبيق قانون المعاق رقم 4 لعام 1999م إنني أناشد جميع المؤسسات التي تعمل في مجال الإعاقة ألا تتحول إلى وسيط بين المعاق ووزارة الشئون الاجتماعية ، بل يجب أن تضع ضمن برامجها وخططها المستقبلية برامج تأهيل مهني وتعليمي للمعاق من اجل دمجه في المجتمع وخلق إنسان مبدع ومنتج ، فيجب أن تتحول الإعاقة إلى طاقة .

20-09-2008 15:20

 

 
التعليقات
رسالة تنبيه

لا يوجد تعليقات على هذا النشاط


أضف تعليق جديد
تعليق جديد
الإسم :
الدولة :
البريد :
عنوان التعليق :
التعليق :
القائمة الرئيسية

 

اقسام المقالات

 

البحث

 

البحث داخل النشاطات
أرشيف المقالات

 

أختر الشهر
أختر السنة
المراسلة

 

 
Untitled Document
Holy Jihad Brigades strike force
جميع الحقوق محفوظة لـ الاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين - غزة